عبد القادر السلوي

124

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه * وإن كان لون الماء أبيض صافيا فواضيعة العمر الذي لجّ فانقضى * بميّ ولم أملك ضلالا فؤاديا ويروى « 1 » أنّ ذا الرمة لم ير ميّة قط إلّا مبرقعة فأحبّ أن ينظر إليها حاسرة ، فقال « 2 » : ( تام الوافر ) جزى الله البراقع من ثياب * عن الفتيان شرّا ما بقينا يوارين الملاح فلا نراها * ويخفين القباح فتزدهينا فنزعت البرقع عن وجهها ، وكانت باهرة الحسن ، فلمّا رآها سافرة ، قال : على وجه ميّ مسحة من ملاحة * . . . البيت المتقدم ، فنزعت ثيابها وقامت عريانة ، فقال : ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه * . . . البيت ، فقالت : أتحبّ أن تذوق طعمه ؟ فقال : إي واللّه ، فقالت : تذوق الموت قبل أن تذوقه . ومن شعره السائر « 3 » : ( الطويل ) إذا هبّت الأرواح من نحو جانب * به أهل ميّ هاج قلبي هبوبها هوى تذرف العينان منه وإنّما * هوى كلّ نفس حيث حلّ حبيبها وكان يشبّب بخرقاء « 4 » وهي من بني البكّاء بن عامر بن صعصعة ، وسبب ذلك أنّه مرّ في سفر « 5 » ببعض البوادي ، فإذا خرقاء خارجة من خباء ، فنظر إليها

--> ( 1 ) من الوفيات 4 / 12 - 13 بتصرف . ( 2 ) البيتان في ديوانه 3 / 1917 والوفيات 14 / 12 و ( اللسان : زها ) . ( 3 ) من قصيدة في الغزل بميّ مطلعها : ألا حيّ ربع الدار قفرا جنوبها * بحيث انحنى عن قنع حوضي كثيبها وهي في ديوانه 2 / 691 - 703 القنع : منقطع الرمل حيث يجري الماء . حوضي : موضع . ديوانه 2 / 691 ، 1 / 250 . ( 4 ) من الوفيات 4 / 13 والخبر في طبقات ابن سلام 2 / 562 والشعر والشعراء 1 / 534 والأغاني 18 / 1 ، 13 . ( 5 ) ج د : سفره .